محمد السيد علي بلاسي

130

المعرب في القرآن الكريم

ثم إن الروايات التي ذكرها نقلا عن الإتقان ، وأتبعها بالتعقيب عليها بأن في القرآن سبعمائة لفظة مستغربة في التأويل عند أئمة الصحابة . نقول : هذا من جملة الخلط الذي وقع فيه والتحريف الذي ارتكبه ، والذي ذكر هذا العدد هو الرافعي حيث قال : « وجملة ما عدوه من ذلك في القرآن كله : سبعمائة لفظة أو تزيد قليلا ، جميعها روي تفسيره بالسند الصحيح عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - » « 1 » . ولم يوجد ذكر في كلام الرافعي على أن هذا العدد قد خفي على الصحابة فضلا عن أئمتهم حتى ولا إشارة يفهم منها ذلك ، بل الذي يفيده كلام الرافعي : أن الحاجة قد دعت في زمن ابن عباس إلى توضيح هذه المفردات ، وضروري أن تزداد الحاجة في زمنه إلى تفسير هذه المفردات فقد كثر الموالي في زمنه ، ودخل في الإسلام من غير العرب أعداد كبيرة ، وأدى اختلاطهم بالعرب إلى فساد الملكة اللغوية عند العرب أنفسهم ، تلك التي كانت أكبر معين لهم على فهم آيات القرآن وتذوق جمال أسلوبه وسر إعجازه ، فالحاجة إلى التفسير اللغوي قد زادت في زمانه الأمر الذي كان وراء اشتهاره من بين الصحابة بتفسير القرآن ، وإن كان غيره من أئمتهم من هو أكبر منه علما وأوسع فهما خصوصا علي بن أبي طالب الذي أخذ عنه ابن عباس علمه في التفسير . أما ابن عباس نفسه فلم تخف عليه هذه الألفاظ بدليل أنه فسرها ، وأيضا فإن الرواية التي ذكرها تثبت ذلك ؛ لأن الذي خفي عليه أربعة ألفاظ فقط ، على أنه قد روي عنه تفسيرها أيضا بالطرق الصحيحة ، وفي هذا ما يدل على أنه قد عرف معناها بعد أن توقف فيها . أما غيره من أئمة الصحابة والمقربين من الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - فكذلك ؛ لأن ابن عباس لم يفسر لهم هذه المفردات الغريبة ، بل من المعلوم أن ابن عباس - رضي اللّه عنه - كان يرجع إليهم بعد وفاة الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - ويتلقى عنهم ويتتلمذ على

--> ( 1 ) إعجاز القرآن : للرافعي ، ص 71 .